الشيخ محسن العراقي

84

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

وقد اتضح ممّا ذكرناه مجالان من المجالات التي لا بد لوليّ الأمر ان يصدر فيهما حكمه بما هو وليّ الأمر اي بما هو مسؤول عن تطبيق الشريعة لا بما هو مبلّغ عن اللّه تعالى : المجال الأول : رسم وتحديد التفاصيل التشريعيّة للعمومات والكلّيات الشرعية . المجال الثاني : تنظيم العلاقة بين الأحكام الشرعية في مقام التطبيق والتنفيذ . وهناك مجال ثالث وهو : اتخاذ الموقف الموحّد إزاء موضوعات الاحكام التي لا بدّ فيها من موقف اجتماعي موحّد ، باعتبار أنّ تعدد المواقف فيها يضرّ بانسجام المجتمع الإسلامي ووحدته أو يستلزم فقدان الحكم الشرعي لروحه وجوهره في مجال التطبيق العملي . نضرب لذلك مثالا : هلال رمضان أو شوال أو ذي الحجّة باعتبار أنّه موضوع لحكم عباديّ عظيم كصوم شهر رمضان أو افطار اليوم الأوّل من شوال وصلاة العيد ، أو أداء مناسك الحج ووظائفه ، فإنّ اختلاف الأمّة في ذلك ممّا يضرّ بانسجام المجتمع الإسلامي كما أنه يمنع من تحقق الاجتماع في العبادة الخاصة وهو العمود الفقري والأساسي في هذه المناسك العبادية وبانتفائه تكاد العبادة الخاصة تفقد روحها الجوهري الذي تتقوم به . ومثال آخر : لكل أمّة مصالح ومنافع لا بدّ من حمايتها ورعايتها

--> المحافظة على الدستور فليس من شأنه الّا تطبيق المقررات القانونية على نصّ الشريعة أو الدستور والاعلان عن مطابقتها أو مخالفتها معه . ثم إن من صلاحيات اللجنة المذكورة ممارسة المجال الثالث من مجالات ولاية الأمر الذي سوف نشير إليه .